منتخب البرتغال قبل رونالدو وبعده: كيف تغيّرت الكرة البرتغالية وإلى أين تتجه؟

منتخب البرتغال قبل رونالدو وبعده: كيف تغيّرت الكرة البرتغالية وإلى أين تتجه؟

هل يمكن أن يصبح لاعب واحد هو العنوان الأبرز لتاريخ منتخب كامل؟ في حالة البرتغال، الجواب يبدو "نعم" لدى كثيرين. فمنذ عام 2003 وكريستيانو رونالدو يتصدر المشهد، حتى صار الحديث عن "البرتغال" يعني في أذهان الجماهير الحديث عنه. لكن الصورة الأدق أعقد من ذلك. فالمنتخب كان له تاريخ قبله، وسيكون له مستقبل بعده، ونحن اليوم نقف في منتصف المسافة بين المرحلتين تقريبًا.

رونالدو يبلغ 41 عامًا، وفي صيف 2026 خرج من كأس العالم أمام إسبانيا في دور الستة عشر، ثم فكر جديًا في الاعتزال الدولي قبل أن يقرر الاستمرار. وبينما يتأهب المنتخب لمرحلة جديدة بقيادة مدرب جديد، أجد أن الوقت مناسب لنراجع الحكاية من بدايتها: كيف كانت البرتغال قبل رونالدو؟ وماذا فعل بها؟ وماذا ينتظرها بعده؟

البرتغال قبل رونالدو: منتخب موهوب بلا ألقاب

بدأت قصة المنتخب البرتغالي رسميًا عام 1921 بخسارة أمام إسبانيا بنتيجة 3-1 في مدريد، بحسب تاريخ المنتخب على ويكيبيديا. ولم تكن البدايات مبهرة، فقد تعرض المنتخب لهزائم قاسية، منها خسارة تاريخية 0-10 أمام إنجلترا في لشبونة عام 1947، وخسارة 9-1 أمام النمسا في تصفيات كأس العالم 1954.

ثم جاءت لحظة التحول الأولى في كأس العالم 1966، حين أنهى المنتخب البطولة في المركز الثالث بقيادة الأسطورة أوزيبيو، وهو إلى اليوم من أفضل نتائج البرتغال في تاريخ المونديال. وبقيت تلك النتيجة مرجعًا لعقود، لأن المنتخب لم يتمكن بعدها من تحويل موهبته إلى ألقاب.

وفي الثمانينيات والتسعينيات ثم مطلع الألفية، ظهرت أجيال لامعة أبرزها الجيل الذهبي بقيادة لويس فيغو وروي كوستا، ثم لاحقًا ديكو وباوليتا. وكان المنتخب قد بلغ نصف نهائي كأس أوروبا 1984 أيضًا، ثم وصل هذا الجيل إلى نصف نهائي كأس أوروبا 2000، لكنه ودّع البطولة أمام فرنسا. وفي مونديال 2002 جاء الإخفاق مبكرًا من دور المجموعات، وهو ما ترك قناعة بأن المنتخب يملك المواهب لكنه ينقصه ما يحوّلها إلى بطولة.

2003: وصول رونالدو وبداية مرحلة جديدة

في أغسطس 2003 ظهر رونالدو لأول مرة بقميص المنتخب الأول، وكان لاعبًا شابًا قادمًا من سبورتينغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد. وبعد أشهر قليلة وصل المنتخب إلى نهائي كأس أوروبا 2004 على أرضه، لكنه خسر أمام اليونان 1-0، وهي خسارة لا تزال جرحًا في الذاكرة البرتغالية.

لكن الأهم أن رونالدو لم يعد مجرد موهبة صاعدة، بل أصبح عنوانًا للمنتخب. ومع الوقت تحولت شخصيته إلى جزء من هوية الفريق: القيادة، والإصرار، والرغبة الدائمة في الفوز. وفي مقابل ذلك، تحمّل المنتخب أيضًا عبء الاعتماد المفرط على نجم واحد، وهذا من أكثر ما نناقشه اليوم.

البرتغال مع رونالدو: الألقاب والأرقام

أثمرت هذه المرحلة ما لم تحققه البرتغال في تاريخها السابق. ففي 2016 فاز المنتخب بـكأس أوروبا للمرة الأولى في تاريخه، رغم خروج رونالدو مصابًا مبكرًا في النهائي أمام فرنسا. ثم فاز بـدوري الأمم الأوروبية عام 2019، وكرر الإنجاز في 2025، بحسب ما يوثقه سجل البرتغال في دوري الأمم.

أما شخصيًا، فرونالدو هو صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية (234) وعدد الأهداف (146)، بحسب صفحة المنتخب على ويكيبيديا. وهي أرقام تعكس طول مسيرته أكثر مما تعكس موهبته فقط، فالاستمرار على القمة لأكثر من عقدين أمر نادر في كرة القدم.

ومع ذلك، فإن كأس العالم ظل اللقب الغائب. فقد كان أفضل ما حققه المنتخب في عهده المركز الرابع في 2006، بينما توقفت المشاركات الأخيرة عند ربع النهائي في 2022 ودور الستة عشر في 2026. وهذا يعني أن رونالدو منح البرتغال ألقابًا قارية لم تعرفها قبله، لكنه لم يمنحها الكأس الأكبر.

لحظات لا تُنسى في مسيرة رونالدو الدولية

لو أردنا أن نختصر مسيرته مع المنتخب في محطات، فسأتوقف عند ما يلي. أولًا نهائي 2004 على أرض البرتغال، حيث خسر المنتخب أمام اليونان بهدف دون رد، وهي ذكرى ما زالت تُروى حتى اليوم. ثانيًا نهائي 2016، حين خرج مصابًا مبكرًا وبقي يوجه زملاءه من خط التماس، حتى فازوا باللقب، وهي صورة اختصرت معنى القيادة عند كثيرين.

ثالثًا دوري الأمم 2019، حين سجل ثلاثية في مرمى سويسرا في نصف النهائي، كما يظهر في سجل البطولة. ورابعًا مونديال 2026، حين سجل ثنائية ليصبح أكبر لاعب يسجل ثنائية في كأس العالم متجاوزًا رقم ميسي، بحسب بولافيب. وهذا يعني أنه حتى في سن متقدمة ظل قادرًا على صناعة لحظات تاريخية.

مقارنة سريعة بين المراحل

المرحلةأبرز النتائجالسمة الغالبة
قبل رونالدو (حتى 2003)المركز الثالث في مونديال 1966، ونصف نهائي كأس أوروبا 2000مواهب كبيرة دون ألقاب
مع رونالدو (2003–2026)وصيف كأس أوروبا 2004، بطل كأس أوروبا 2016، بطل دوري الأمم 2019 و2025ثقافة الفوز وقيادة نجم واحد
بعد رونالدو (قادم)لم يُحسم بعد، وتحت قيادة مدرب جديداختبار الاستقلال عن النجم

هذا الجدول تبسيط لمرحلة طويلة، لكنه يعطي صورة عن كيف تغيرت قيمة المنتخب في نظر الخصوم وأنفسنا.

صيف 2026: خروج مؤلم وتغيير في الجهاز الفني

جاء مونديال 2026 في أمريكا الشمالية وسط توقعات عالية، لأن البرتغال كانت تدخل البطولة بوصفها حاملة لقب دوري الأمم. وقد شارك رونالدو في المباريات الخمس وأنهى مباراة إسبانيا كاملة، لكن المنتخب خسر 0-1 أمام إسبانيا وخرج من دور الستة عشر. وكان رونالدو متأثرًا جدًا بعد صافرة النهاية، لأنه كان قد أكد قبل البطولة أنها ستكون الأخيرة في مسيرته.

بعد الخروج غادر المدرب روبرتو مارتينيز، وتولى جورجي جيسوس المسؤولية، وسيقود المنتخب حتى ما بعد كأس العالم 2030، التي تستضيفها البرتغال مناصفة مع إسبانيا والمغرب، بحسب تقرير الجزيرة. وقال جيسوس يومها إنه سيختار رونالدو ما دام لاعبًا وبحالة تؤهله، لكن ضمن شروط يراها الأفضل للمنتخب.

هل يعتزل رونالدو دوليًا؟

اعترف رونالدو لاحقًا بأنه فكر في الاعتزال الدولي فعلًا بعد المونديال، لكنه قرر المواصلة بعد نقاشات مع رئيس الاتحاد البرتغالي والمدرب. ونقلت شبكة ESPN أنه يرى نفسه قادرًا على مساعدة المنتخب بالأهداف وخارج الملعب، وأنه سيتوقف حين يشعر بأنه لم يعد يقدم شيئًا. وقد ضمّه جيسوس إلى قائمة دوري الأمم بين 24 سبتمبر و4 أكتوبر 2026.

وبرر جيسوس اختياره بأن الأداء هو المعيار وأن الماضي لا يُحتسب، وأن رونالدو لاعب كغيره في هذه القائمة. وهذا موقف أراه منطقيًا، فهو لا يلغي تاريخ اللاعب لكنه لا يمنحه امتيازًا تلقائيًا.

كيف يتعامل المدرب مع "النجم الأخير"؟

إدارة لاعب بحجم رونالدو في عمر الحادية والأربعين مهمة دقيقة. فالمدرب مطالب بالموازنة بين احترام تاريخه والحرص على مصلحة الفريق. ويبدو أن جيسوس يملك ميزة هنا، فقد سبق له أن أشرف على رونالدو في النصر السعودي، وقال إنه يعرفه جيدًا ويريد نقاشًا صريحًا معه بشأن مستقبله، بحسب الجزيرة.

هذه المعرفة المسبقة قد تسهّل الحوار، لكنها لا تلغي الحاجة إلى معايير واضحة. فإذا فهم اللاعب والجمهور أن الاختيار يعتمد على الأداء وليس على الاسم، فسيكون الانتقال أسهل حين يحين وقته. أما إذا غابت المعايير، فسيتحول كل قرار إلى جدل لا ينتهي.

اختبار حقيقي: مباراة ويلز

بدأت البرتغال حملة الدفاع عن لقب دوري الأمم بفوز 1-0 على ويلز في لشبونة بهدف لجواو فيليكس. وكانت الليلة محبطة لرونالدو شخصيًا، فقد سدد سبع تسديدات دون أن يسجل، وأُلغي له هدف بتقنية الفيديو بداعي التسلل، بحسب سكاي سبورتس والإندبندنت. وجاء الهدف الوحيد من جواو فيليكس، زميله في النصر، فيما صنع برونو فرنانديز وروبن نيفيش فرصًا لرونالدو.

لا أريد أن أبالغ في قراءة مباراة واحدة، فالمهاجم الكبير يمر بليالٍ كهذه. لكن المثير في الأمر أن المنتخب فاز دون هدفه، وهذا يطرح السؤال الذي يشغلنا: هل أصبحت البرتغال قادرة على الفوز دون أن يسجل نجمها الأول؟

البرتغال بعد رونالدو: ماذا تملك؟

الإجابة المطمئنة هي أن المنتخب لا يبدأ من الصفر. فهناك جيل كامل من اللاعبين الذين يتمتعون بمستوى أوروبي مرموق: برونو فرنانديز في خط الوسط، وجواو فيليكس في الهجوم، وروبن نيفيش وجواو نيفيش في الوسط، وبيدرو نيتو على الجناح، وكانسيلو ودالوت في الدفاع، وغيرهم. وقد ساهم هذا الجيل في فوز 2025 بلقب دوري الأمم، حين سجل فرانسيسكو كونسيساو وقتها هدفًا في نصف النهائي أمام ألمانيا إلى جانب هدف لرونالدو.

كما أن تصنيف المنتخب المتقدم عالميًا (السابع في يوليو 2026) يبين أنه ما زال من النخبة، وأن المنافسة على الألقاب لم تتراجع.

لكن الحقيقة أن "ما بعد رونالدو" ليس مجرد مسألة لاعبين. فالسؤال الأهم: من يتولى القيادة المعنوية؟ ومن يحمل ثقل المباريات الكبرى؟ ومن يسجل حين تتعقد الأمور؟ هذه الأدوار لا تُنقل بقرار فني، بل تُكتسب بالوقت.

ماذا ينتظر المنتخب في الأسابيع القادمة؟

لم تنتهِ حملة دوري الأمم بعد. فبحسب جدول المباريات، تمتد مباريات المنتخب حتى منتصف نوفمبر 2026، وهو ما يمنح جيسوس فرصة لتجربة تشكيلات مختلفة ومعرفة كيف يتصرف الفريق بوجود رونالدو وبغيابه. وهذه المباريات هي المختبر الحقيقي لأي تفكير في "مرحلة ما بعد رونالدو".

وما سأراقبه أنا شخصيًا في هذه المباريات ثلاثة أمور: عدد الدقائق التي يلعبها رونالدو، ومدى تأثر الفريق حين يخرج، ومن يتقدم لتسجيل الأهداف في غيابه. فإجابة هذه الأسئلة أهم من نتيجة أي مباراة بعينها.

التحديات التي تنتظر المنتخب

  • مشكلة المهاجم الصريح: رونالدو سجل أكثر من 140 هدفًا دوليًا، ومن الصعب العثور على بديل بالمعدل نفسه.
  • الانتقال التدريجي: إدارة وقت اللاعب الأسطورة بحيث لا يتحول من قائد إلى عبء ولا يشعر الجيل الجديد بالإقصاء.
  • ضغط 2030: استضافة كأس العالم على الأراضي البرتغالية ترفع التوقعات بشكل غير مسبوق.
  • المباريات الكبرى: الخروج من الأدوار الإقصائية أمام فرق مثل إسبانيا وفرنسا تكرر مرارًا، ويحتاج المنتخب إلى حل ثابت لها.

ما الذي تعلمته البرتغال من الاعتماد على نجم واحد؟

تجربة المنتخبات الكبيرة تقول إن النجم الواحد نعمة ونقمة في آن. فهو يمنح الفريق ثقة وحضورًا ورهبة عند الخصوم، لكنه قد يجعل الآخرين يتراجعون إلى الخلف حين تتعقد الأمور. وفي مباريات الأدوار الإقصائية، حيث تُحسم النتائج بتفاصيل صغيرة، قد يتحول هذا الاعتماد إلى نقطة ضعف.

وأعتقد أن أكبر درس تعلمته البرتغال هو أن الألقاب جاءت حين كان الفريق متوازنًا، وليس حين اعتمد على نجمه وحده. فتتويج 2016 ثم 2019 و2025 ارتبط بوجود لاعبين مبدعين حول رونالدو. ومن هنا، فإن "ما بعد رونالدو" قد لا يكون كارثة كما يخشى البعض، بل فرصة لتقديم فريق أكثر توازنًا وتنوعًا في مصادر التهديد.

رأيي الشخصي

أكتب هذا القسم بوصفه رأيًا لا خبرًا، وأدعوك لتقييمه بنفسك.

أولًا، أرى أن من الظلم اختزال تاريخ البرتغال في رونالدو. فالمنتخب كان يملك أساطير مثل أوزيبيو وفيغو، وكان يملك هوية فنية جميلة قبله. ما فعله رونالدو أنه أضاف إليها عقلية الفوز، وهذه إضافة لا تُقدّر بثمن، لكنها لا تعني أن كل شيء قبله كان عدمًا.

ثانيًا، أعتقد أن قرار جيسوس باستدعاء رونالدو صائب في هذه المرحلة، شرط ألا يتحول الأمر إلى اعتماد دائم. المنتخب يحتاج إلى مرحلة انتقالية يشعر فيها اللاعبون الشباب بأن مفاتيح الفريق تنتقل إليهم تدريجيًا، لا فجأة.

ثالثًا، ما يقلقني أن يصبح الجدل حول رونالدو أكبر من الحديث عن المنتخب نفسه. أتمنى أن يكون وداعه، حين يأتي، لحظة جميلة يتفق عليها الجميع، وليس سجالًا حول من يستحق اللعب.

رابعًا، أميل إلى التفاؤل بمستقبل البرتغال. فالجيل الحالي موهوب ومتنوع، والمدرب يملك خبرة، والاستضافة في 2030 قد تكون دافعًا كبيرًا. لكن الاختبار الحقيقي سيكون في أول بطولة كبرى تُلعب دون رونالدو: هل سيبقى المنتخب على القمة أم سيضيع صوته؟

أسئلة شائعة

هل اعتزل رونالدو اللعب مع منتخب البرتغال؟
لا. فكّر في الأمر بعد كأس العالم 2026 لكنه قرر الاستمرار، وهو ضمن قائمة المنتخب في دوري الأمم الحالية.

كم عدد أهداف رونالدو الدولية؟
146 هدفًا و234 مباراة بحسب أحدث الإحصاءات المتاحة.

من هو مدرب البرتغال حاليًا؟
جورجي جيسوس، وسيقود المنتخب حتى ما بعد كأس العالم 2030.

ماذا حققت البرتغال مع رونالدو؟
كأس أوروبا 2016، ودوري الأمم 2019 و2025، إضافة إلى المركز الثاني في كأس أوروبا 2004.

متى تستضيف البرتغال كأس العالم؟
في 2030، بالشراكة مع إسبانيا والمغرب.

هل سيلعب رونالدو كأس العالم 2030؟
هذا مستبعد، لأنه سيبلغ 45 عامًا حينها، كما ذكر بليتشر ريبورت، وقد أكد هو نفسه أن مونديال 2026 هو الأخير له.

من هو هداف تاريخ المنتخب البرتغالي؟
رونالدو بلا منازع، برصيد 146 هدفًا بحسب الإحصاءات المتاحة.

الخلاصة

البرتغال قبل رونالدو كانت منتخبًا موهوبًا يملك لحظات مجد قليلة، ومعه صارت منتخبًا يفوز بالألقاب ويقف في مصاف الكبار، وبعده ستكون أمام اختبار إثبات الذات. والحقيقة أن "ما بعد رونالدو" لن يبدأ في لحظة واحدة، بل هو مسار تدريجي بدأ فعلًا، ونعيشه اليوم. وإلى أن يأتي اليوم الذي يغادر فيه نجمنا الكبير، يبقى الأفضل أن نستمتع بما تبقى من الحكاية دون أن ننسى أن المنتخب أكبر من أي لاعب.

وفي النهاية، يبقى المعيار الحقيقي لنجاح أي مرحلة هو قدرتها على صناعة الفرح للجماهير، وهذا ما فعله رونالدو لجيل كامل من البرتغاليين، وما نأمل أن يفعله الجيل القادم لمن يأتي بعدهم.

سأتابع التطورات وأحدّث المقال بعد نهاية مباريات دوري الأمم. شاركني رأيك في التعليقات: هل ترى أن البرتغال جاهزة لمرحلة ما بعد رونالدو؟

المصادر

تعليقات