رحلة النجاح لـ جود بيلينغهام في عالم كرة القدم

 جود بيلينغهام: رحلة النجاح في عالم كرة القدم


"رحلة النجاح لـ جود بيلينغهام في عالم كرة القدم"

المقدمة

كرة القدم دائمًا ما تُنجب مواهب استثنائية تغيّر قواعد اللعبة، وتجعل الجماهير تعيش حالة من الدهشة والإعجاب. وفي السنوات الأخيرة، لمع اسم النجم الإنجليزي جود بيلينغهام، الذي أثبت أنه ليس مجرد لاعب شاب، بل مشروع أسطورة كروية قادمة. اللاعب الذي يملك شخصية ناضجة تفوق عمره، وأسلوب لعب يجمع بين القوة والذكاء والإبداع، أصبح اليوم واحدًا من أهم نجوم ريال مدريد والمنتخب الإنجليزي.

لكن قبل أن يصل إلى هذه المكانة العالمية، مرّ جود بيلينغهام برحلة مليئة بالتحديات، بدأت منذ طفولته البسيطة في إنجلترا، مرورًا بأكاديمية نادي برمنغهام سيتي، حيث انطلقت شرارة الموهبة التي سحرت العالم.


النشأة والبدايات

وُلد جود فيكتور ويليام بيلينغهام في 29 يونيو 2003 بمدينة ستو أوربنس بمقاطعة هيرتفوردشاير الإنجليزية، قبل أن ينتقل مع عائلته لاحقًا إلى منطقة قريبة من مدينة برمنغهام. ينحدر من عائلة محبة لكرة القدم والرياضة بشكل عام، حيث كان والده، مارك بيلينغهام، لاعب كرة شبه محترف، لعب في دوريات الهواة الإنجليزية وأحرز مئات الأهداف على مدار مسيرته.

منذ صغره، عاش جود أجواء كرة القدم في البيت، وكان والده دائمًا قدوته الأولى. لم يكن مجرّد أب، بل كان ملهمًا ومعلمًا، إذ غرس فيه قيم الانضباط، الالتزام، والعمل الجاد، وهي القيم التي انعكست لاحقًا على شخصيته داخل وخارج الملعب. أما والدته دينيس، فقد لعبت دورًا محوريًا في توفير البيئة المستقرة والداعمة له، وكانت ترافقه دائمًا في تنقلاته الكروية.

لم يكن جود الطفل الوحيد في العائلة، بل لديه أخ أصغر يُدعى جوب بيلينغهام، الذي سار على خطاه أيضًا في عالم كرة القدم، ويلعب حاليًا في نادي ساندرلاند بعد أن تدرج في أكاديمية برمنغهام سيتي. هذا الجو العائلي المحب لكرة القدم ساعد على صقل موهبة جود بشكل كبير.


شغف مبكر بالكرة

بدأت علاقة بيلينغهام بكرة القدم في وقت مبكر جدًا. فمنذ أن كان في الرابعة من عمره، كان يركض خلف الكرة في الحدائق العامة، محاولًا تقليد اللاعبين الذين يشاهدهم على شاشة التلفاز. سرعان ما لاحظ الجميع أنه لا يلعب لمجرد المتعة، بل يمتلك حسًا كرويًا مختلفًا، سواء في التمركز، السيطرة على الكرة، أو حتى اتخاذ القرارات داخل اللعب.

في سن السابعة، انضم بيلينغهام إلى أكاديمية برمنغهام سيتي، النادي الذي سيفتح له أبواب المجد لاحقًا. هناك، واجه بيئة احترافية صغيرة لكنها صعبة، حيث كان عليه إثبات نفسه وسط مئات المواهب الناشئة. المدربون لاحظوا سريعًا أن جود مختلف: كان يمتلك مزيجًا نادرًا من القوة البدنية، الذكاء التكتيكي، والقدرة على اللعب بأكثر من مركز.


التألق في الفئات السنية

في أكاديمية برمنغهام سيتي، تقدّم بيلينغهام بسرعة عبر المراحل السنية المختلفة. في كل فئة كان يشارك فيها، كان يصعد بسرعة إلى الفئة الأعلى عمرًا، لأنه ببساطة كان يتفوق على أقرانه. هذا الأمر جعله يتعامل مع منافسين أكبر منه سنًا وأقوى بدنيًا، لكنه لم يكن يتراجع، بل كان يستغل ذلك لتطوير نفسه أكثر.

لم يكن مجرد لاعب وسط عادي، بل كان يمتلك القدرة على قيادة زملائه رغم صغر سنه. كثيرًا ما كان المدربون يضعونه قائدًا للفريق حتى وهو أصغر عمرًا من بقية اللاعبين، لأنه كان يملك شخصية قوية، وهدوءًا يُظهر نضجًا مبكرًا.


بداية الظهور مع الفريق الأول

في موسم 2018/2019، بدأت الجماهير تسمع لأول مرة عن موهبة شابة تدعى جود بيلينغهام، حيث كان النادي يستعد لإعطائه فرصة المشاركة مع الفريق الأول رغم أن عمره لم يتجاوز 16 عامًا بعد. وبالفعل، في أغسطس 2019، كتب بيلينغهام اسمه في سجلات التاريخ، عندما شارك لأول مرة في مباراة رسمية مع برمنغهام سيتي في بطولة الشامبيونشيب (دوري الدرجة الأولى الإنجليزية).

لم يكتفِ بالمشاركة فقط، بل سرعان ما سجل هدفه الأول مع الفريق، ليصبح أصغر لاعب يحرز هدفًا في تاريخ النادي. هذا الإنجاز رفع أسهمه بشكل كبير، وأصبح اسمه على ألسنة الصحفيين والمهتمين بكرة القدم الإنجليزية.


موسم استثنائي مع برمنغهام

رغم صغر سنه، إلا أن بيلينغهام لعب دورًا مهمًا مع الفريق الأول لبرمنغهام سيتي خلال موسم 2019/2020. شارك في أكثر من 40 مباراة، وسجل أهدافًا حاسمة، وقدم أداءً ناضجًا جعل الكثيرين ينسون أنه لم يتجاوز الـ17 عامًا بعد.

أداءه في وسط الملعب كان استثنائيًا: يجمع بين افتكاك الكرات مثل لاعب ارتكاز دفاعي، والمساهمة في الهجمات مثل صانع ألعاب، إضافة إلى انطلاقاته التي تشبه لاعبي الوسط الهجومي. هذه المرونة جعلته "جوكر" في يد مدربيه، وأكسبته شهرة كبيرة في فترة قصيرة.

الجماهير رأت فيه مشروع نجم عالمي، حتى أن النادي اتخذ خطوة رمزية عند رحيله لاحقًا، حيث قرر إيقاف الرقم 22 الذي كان يرتديه بيلينغهام تكريمًا له، رغم أنه لم يلعب سوى موسم واحد فقط مع الفريق الأول! هذه الخطوة النادرة تعكس مدى التأثير الذي تركه في النادي خلال فترة وجيزة.


عروض كبرى وقرار مصيري

مع نهاية موسم 2019/2020، انهالت العروض على جود بيلينغهام من كبار الأندية الأوروبية. كان مانشستر يونايتد من أكثر الفرق إصرارًا على التعاقد معه، حيث عرضوا مشروعًا طموحًا لإقناعه بالانضمام، حتى أن السير أليكس فيرغسون تدخّل بنفسه للتحدث مع اللاعب وعائلته.

لكن بيلينغهام كان يبحث عن بيئة تمنحه فرصة أكبر للنمو والتطور بعيدًا عن الضغوط الهائلة. لذلك، قرر اتخاذ خطوة جريئة بالانتقال إلى الدوري الألماني عبر بوابة بوروسيا دورتموند، المعروف بقدرته على تطوير اللاعبين الشباب وصقل مواهبهم.

هذا القرار أثبت لاحقًا أنه كان الخيار الصحيح، إذ فتح له الطريق نحو النجومية العالمية.


الخاتمة

منذ طفولته وحتى بروزه مع برمنغهام سيتي، كانت رحلة جود بيلينغهام مثالًا حيًا على أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى بيئة داعمة، انضباط شخصي، ورغبة مستمرة في التطور. خلال سنوات قليلة فقط، تحول من طفل يركض خلف الكرة في الحدائق العامة إلى لاعب يلفت أنظار كبار أندية أوروبا.

ما حققه مع برمنغهام سيتي لم يكن سوى البداية، فالمرحلة الأهم كانت بانتظاره في ألمانيا مع بوروسيا دورتموند، حيث سينتقل من مجرد موهبة صاعدة إلى نجم عالمي يفرض اسمه في كل الملاعب الأوروبية.

بداية الرحلة الألمانية

بعد موسم استثنائي مع برمنغهام سيتي، كان واضحًا أن جود بيلينغهام لن يبقى طويلًا في إنجلترا. العروض انهالت عليه من كبرى الأندية الأوروبية، أبرزها مانشستر يونايتد، تشيلسي، وبوروسيا دورتموند. وبينما كان البعض يتوقع أن يختار البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، فاجأ اللاعب الشاب الجميع بقراره التوجه إلى ألمانيا.

في صيف 2020، أعلن نادي بوروسيا دورتموند رسميًا التعاقد مع بيلينغهام مقابل حوالي 25 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ ضخم جدًا بالنسبة للاعب لم يتجاوز الـ17 عامًا. لكن النادي الألماني كان واثقًا من استثماره، خصوصًا أنه اشتهر بقدرته على تطوير اللاعبين الشباب (مثل عثمان ديمبيلي، جادون سانشو، وإرلينغ هالاند).

هذا الانتقال عُدّ خطوة جريئة من لاعب شاب يبحث عن التطور بعيدًا عن الضغوط المبالغ فيها في الدوري الإنجليزي.


أول ظهور مع دورتموند

لم يستغرق بيلينغهام وقتًا طويلًا ليبرهن على أنه يستحق الثقة. ففي أغسطس 2020، شارك لأول مرة مع الفريق في مباراة كأس ألمانيا ضد دويسبورغ، وسجل هدفًا رائعًا جعله أصغر هداف في تاريخ بوروسيا دورتموند في مباراة رسمية.

ذلك الهدف لم يكن مجرد رقم قياسي، بل رسالة واضحة أن الموهبة الإنجليزية الشابة مستعدة لمواجهة التحديات الكبرى. سرعان ما أصبح اسمه يتردد بين الجماهير والإعلام، ليس فقط كموهبة للمستقبل، بل كلاعب قادر على تقديم الإضافة منذ اللحظة الأولى.


نضج استثنائي في خط الوسط

أحد أبرز ما ميز جود بيلينغهام في دورتموند هو نضجه الكبير داخل الملعب. رغم صغر سنه، إلا أنه أظهر قدرة هائلة على التحكم بإيقاع اللعب، واستعادة الكرات، والمشاركة في بناء الهجمات.

خصائصه المميزة:

  • القدرة على اللعب في مراكز متعددة: لعب كوسط دفاعي، وسط هجومي، وأحيانًا كجناح.

  • القوة البدنية: لم يكن يخشى الاحتكاكات، بل كان يتفوق في الصراعات الثنائية أمام لاعبين أكبر سنًا وخبرة.

  • الهدوء والثقة: حتى تحت الضغط، كان يتخذ قرارات ذكية، سواء بالتمرير أو المراوغة.

  • الشخصية القيادية: على الرغم من أنه كان مراهقًا، إلا أن زملاءه كانوا ينظرون إليه كلاعب ناضج يمكن الاعتماد عليه.

هذا المزيج من الصفات جعل النقاد يعتبرونه واحدًا من أكثر المواهب اكتمالًا في جيله.


تألقه في دوري أبطال أوروبا

المباريات الأوروبية كانت مسرحًا لبروز بيلينغهام عالميًا. ففي دوري أبطال أوروبا 2020/2021، لعب دورًا كبيرًا في مواجهة مانشستر سيتي في ربع النهائي. في مباراة الذهاب، سجل هدفًا رائعًا أُثير حوله جدل بعدما ألغاه الحكم بداعي خطأ على الحارس إيدرسون.

لكن في الإياب، أثبت بيلينغهام موهبته من جديد، حيث سجل هدفًا تاريخيًا جعله أصغر لاعب إنجليزي يسجل في مراحل خروج المغلوب في دوري الأبطال. ورغم خروج دورتموند من البطولة، إلا أن أداءه خطف الأنظار، حتى أن مدرب مانشستر سيتي بيب غوارديولا أشاد به قائلًا:
"إنه لاعب استثنائي. في عمره هذا، لم أرَ سوى قلة يقدمون هذا المستوى."


الموسم الثاني: ترسيخ مكانته

في موسم 2021/2022، لم يعد بيلينغهام مجرد موهبة واعدة، بل أصبح أحد أعمدة الفريق الأساسية. شارك في معظم المباريات الرسمية، وساهم بالأهداف والتمريرات الحاسمة. كما حصل على جائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الألماني، لتتوج جهوده الكبيرة.

لم يقتصر تأثيره على الجانب الفني فقط، بل أصبح مثالًا على الالتزام والجدية. كثيرًا ما أشاد به المدربون بسبب عقليته الاحترافية، حيث كان أول الحاضرين للتدريبات وآخر من يغادر الملعب.


علاقة قوية بالجماهير

جماهير دورتموند، المعروفة بحماسها الكبير، سرعان ما تبنّت بيلينغهام كأحد أبنائها. كان دائمًا يقاتل على أرضية الملعب، يُظهر الشغف والانتماء، وهو ما جعله محبوبًا بشدة في "سيغنال إيدونا بارك".

رغم صغر سنه، كان يقف أمام المدرجات بعد المباريات، يحتفل مع الجماهير، ويتبادل معهم المشاعر. هذه العلاقة الخاصة جعلت مشجعي دورتموند يشعرون أنهم يمتلكون جوهرة حقيقية يعرف الجميع أن رحيلها مسألة وقت فقط.


صعود سريع إلى المنتخب الإنجليزي

خلال فترته مع دورتموند، حصل بيلينغهام على فرصة الانضمام إلى المنتخب الإنجليزي الأول، حيث شارك لأول مرة في نوفمبر 2020. أداءه في الدوري الألماني ودوري الأبطال جعله يستحق مكانًا بين "الأسود الثلاثة".

شارك في بطولة يورو 2020 (التي أقيمت في صيف 2021 بسبب الجائحة)، وأصبح أصغر لاعب إنجليزي يشارك في بطولة كبرى، مما زاد من سمعته كلاعب استثنائي.


أرقام مميزة مع دورتموند

  • لعب أكثر من 130 مباراة مع بوروسيا دورتموند في مختلف المسابقات.

  • سجل قرابة 20 هدفًا وصنع أكثر من 15 تمريرة حاسمة.

  • حصل على لقب كأس ألمانيا 2021.

  • نال جائزة أفضل لاعب شاب في البوندسليغا مرتين متتاليتين.

هذه الأرقام لم تكن عادية بالنسبة للاعب لم يتجاوز 19 عامًا في تلك الفترة.


عروض مغرية من كبار أوروبا

مع كل موسم يمر، كان بيلينغهام يرفع من قيمته السوقية. تقارير عديدة ربطته بالانتقال إلى ليفربول، مانشستر سيتي، وريال مدريد. لكن دورتموند تمسك به أطول فترة ممكنة، لعلمه أن بيعه سيجلب مبلغًا قياسيًا.

وفي صيف 2023، جاء العرض الذي لا يُقاوم: ريال مدريد، النادي الذي يحلم به أي لاعب. ورغم محاولات الأندية الإنجليزية لضمه، إلا أن بيلينغهام اختار الذهاب إلى إسبانيا ليبدأ فصلًا جديدًا من مسيرته.

الانتقال التاريخي إلى مدريد

في صيف 2023، وبعد مفاوضات استمرت أشهر طويلة، أعلن نادي ريال مدريد الإسباني تعاقده رسميًا مع النجم الإنجليزي جود بيلينغهام قادمًا من بوروسيا دورتموند. بلغت قيمة الصفقة ما يقارب 103 ملايين يورو، مع متغيرات وحوافز قد ترفع المبلغ إلى 133 مليون يورو، مما جعله أحد أغلى الصفقات في تاريخ النادي الملكي.

هذا الانتقال لم يكن مجرد عملية تجارية، بل كان خطوة استراتيجية من إدارة ريال مدريد التي تسعى لبناء جيل جديد من النجوم الشباب بعد رحيل أساطير مثل كريستيانو رونالدو واعتزال كاسيميرو وانتقال بعض الأعمدة إلى أدوار ثانوية.


القميص رقم 5: إرث زيدان

من اللحظة الأولى، أثار بيلينغهام ضجة كبيرة عندما قرر ارتداء القميص رقم 5 في ريال مدريد، وهو الرقم الذي ارتبط تاريخيًا بالنجم الفرنسي زين الدين زيدان، أحد أعظم لاعبي الوسط في تاريخ كرة القدم.

اختيار هذا الرقم لم يكن عشوائيًا، بل كان رسالة واضحة: بيلينغهام جاء ليكتب التاريخ، وليصبح جزءًا من أسطورة ريال مدريد. وقد قال في تصريحاته الأولى:
"أعلم حجم المسؤولية التي يفرضها هذا الرقم، لكنني أعتبره حافزًا لأقدم أفضل ما لدي."

الجماهير والنقاد تابعوا هذا القرار بكثير من الحماس والفضول، وكأنهم ينتظرون رؤية نسخة جديدة من زيدان ترتدي الأبيض الملكي.


بداية مثالية في الليغا

منذ أولى مبارياته مع ريال مدريد، أظهر بيلينغهام أنه لم يحتج إلى فترة طويلة للتأقلم. في أغسطس 2023، سجل هدفه الأول في الدوري الإسباني ضد أتلتيك بيلباو، ليبدأ رحلة استثنائية من التهديف والأداء الراقي.

ما جعل البداية أكثر إثارة هو قدرته على التسجيل باستمرار. في أول خمس مباريات له في الليغا، سجل 5 أهداف وصنع أكثر من تمريرة حاسمة، ليصبح النجم الأول للفريق في غياب كريم بنزيما الذي انتقل إلى الدوري السعودي.

الجماهير سرعان ما أطلقت عليه لقب "المعجزة الجديدة"، بينما بدأت الصحف الإسبانية تتحدث عن كونه اللاعب الذي سيقود ريال مدريد إلى حقبة جديدة من النجاح.


أداء مذهل في دوري أبطال أوروبا

لم يقتصر تألق بيلينغهام على الدوري الإسباني فقط، بل امتد أيضًا إلى دوري أبطال أوروبا. في أول مشاركة له بقميص ريال مدريد في البطولة، سجل هدفًا قاتلًا في الدقيقة الأخيرة أمام يونيون برلين، مانحًا فريقه الفوز.

هذا الهدف جعل الجماهير تتذكر أساطير النادي الذين اعتادوا الحسم في الأوقات الصعبة. بدأ الجميع يدرك أن بيلينغهام ليس مجرد لاعب وسط تقليدي، بل نجم قادر على صناعة الفارق في أكبر المسابقات.


شخصية قيادية رغم صغر السن

أكثر ما أدهش المتابعين هو شخصية بيلينغهام داخل وخارج الملعب. رغم أنه لم يتجاوز الـ20 عامًا، إلا أنه بدا وكأنه قائد حقيقي للفريق. كان يوجه زملاءه، يطالبهم بالضغط، ويحفزهم بعد كل هجمة أو تدخل.

مدرب ريال مدريد كارلو أنشيلوتي أشاد به أكثر من مرة، قائلاً:
"بيلينغهام ليس فقط لاعب كرة قدم رائع، بل يمتلك عقلية نادرة. إنه يتصرف كأنه لاعب يملك خبرة 10 سنوات في أعلى المستويات."


المقارنة مع أساطير النادي

منذ وصوله، بدأت المقارنات تنهال على بيلينغهام. البعض رآه خليفة لزيدان، آخرون اعتبروا أنه يجمع بين صفات كاكا وجيرارد، بل إن بعض الصحف الإسبانية وصفته بأنه "الصفقة الذهبية" التي قد تعيد أمجاد الفريق بعد رحيل كريستيانو رونالدو.

لكن ما يميز بيلينغهام هو رغبته في صناعة مسيرته الخاصة. ففي عدة تصريحات، أكد أنه يحترم الأساطير، لكنه لا يريد أن يكون نسخة من أحد، بل يريد أن يُعرف باسمه وأدائه.


دعم الجماهير المدريدية

منذ أول مباراة في ملعب سانتياغو برنابيو، حظي بيلينغهام بتشجيع لا يوصف من الجماهير. كل لمسة للكرة كانت تقابل بالتصفيق والهتافات. أصبح في فترة قصيرة جدًا اللاعب الأكثر شعبية بين المدريديستا، حتى أن قميصه رقم 5 تصدر مبيعات المتاجر الرسمية للنادي.

الجماهير رأت فيه رمزًا للأمل، خصوصًا أنه جاء في وقت كان فيه الفريق بحاجة ماسة إلى قائد جديد في خط الوسط بعد رحيل بعض الأسماء الكبيرة.


أرقام قياسية مبكرة

في أول موسم له مع ريال مدريد:

  • سجل أكثر من 15 هدفًا في جميع المسابقات.

  • أصبح أول لاعب إنجليزي يسجل في أول 4 مباريات له في الليغا.

  • حطم أرقامًا لنجوم كبار مثل كريستيانو رونالدو وراؤول من حيث عدد الأهداف في المباريات الأولى مع النادي.

هذه الأرقام عززت مكانته كأحد أفضل اللاعبين في العالم في ذلك الوقت، ورفعت قيمته السوقية بشكل هائل.


تأثيره على زملائه

وجود بيلينغهام أضاف حيوية جديدة للفريق. كان حلقة الوصل بين الوسط والهجوم، مما جعل اللاعبين مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو يستفيدون من تمريراته وحضوره الهجومي.

حتى لاعبي الوسط المخضرمين مثل لوكا مودريتش وتوني كروس وجدوا فيه خليفة طبيعيًا يواصل إرث خط الوسط الأسطوري لريال مدريد.

البداية الدولية المبكرة

منذ طفولته، كان واضحًا أن جود بيلينغهام ليس لاعبًا عاديًا. موهبته الكبيرة جعلت مدربي المنتخبات السنية في إنجلترا يضعون أعينهم عليه مبكرًا. بالفعل، شارك في أول مباراة دولية له مع منتخب إنجلترا تحت 15 عامًا في ديسمبر 2016، وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره.

خلال تلك الفترة، برز بيلينغهام بقدراته القيادية، حيث ارتدى شارة القيادة لمنتخب تحت 16 عامًا، وسجّل 4 أهداف في 11 مباراة. هذا التفوق المبكر دفع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى منحه عناية خاصة، مع توقعات بأن يصبح أحد أهم لاعبي المنتخب الأول في المستقبل.


الصعود إلى المنتخب الأول

في سبتمبر 2020، تلقى بيلينغهام استدعاءً للمشاركة مع منتخب إنجلترا تحت 21 عامًا، لكنه لم يلبث أن حصل على فرصة مع المنتخب الأول في نفس العام. وفي نوفمبر 2020، لعب مباراته الأولى ضد أيرلندا في لقاء ودي، ليصبح ثالث أصغر لاعب يمثل المنتخب الإنجليزي على الإطلاق، بعد ثيو والكوت وواين روني.

في ذلك الوقت، كان عمره 17 عامًا و136 يومًا فقط، ورغم صغر سنه، أظهر ثقة كبيرة ولم يتأثر برهبة اللعب على المستوى الدولي.


يورو 2020: المشاركة الأولى في بطولة كبرى

تم اختيار بيلينغهام في قائمة إنجلترا المشاركة في بطولة يورو 2020، التي أقيمت في صيف 2021 بسبب جائحة كورونا. شارك كبديل في المباراة الأولى للمنتخب ضد كرواتيا، التي انتهت بفوز إنجلترا 1-0.

بهذا الظهور، أصبح بيلينغهام أصغر لاعب إنجليزي يشارك في بطولة كبرى، متجاوزًا الرقم القياسي الذي كان يحمله مايكل أوين. ورغم أنه لم يلعب كثيرًا خلال البطولة، إلا أن مجرد وجوده في قائمة تضم نجومًا كبارًا مثل هاري كين ورحيم ستيرلينغ كان إنجازًا كبيرًا.

منتخب إنجلترا وصل إلى المباراة النهائية ضد إيطاليا على ملعب ويمبلي، لكنه خسر بركلات الترجيح. بالنسبة لبيلينغهام، كانت التجربة بداية مثالية لصقل شخصيته، حيث تعلم معنى الضغط الجماهيري والإعلامي الهائل الذي يرافق البطولات الكبرى.


كأس العالم 2022: نجم صاعد في سماء قطر

جاءت بطولة كأس العالم 2022 في قطر لتكشف للعالم عن الإمكانيات الحقيقية لجود بيلينغهام. دخل البطولة كلاعب أساسي في خط وسط إنجلترا، وكان عمره آنذاك 19 عامًا فقط.

في المباراة الافتتاحية ضد إيران، أحرز هدفًا رائعًا برأسية قوية، ليصبح ثاني أصغر لاعب يسجل لإنجلترا في المونديال بعد مايكل أوين. هذا الهدف منح الجماهير الإنجليزية آمالًا كبيرة في أن بيلينغهام سيكون حجر الأساس للمنتخب لسنوات طويلة.

على مدار البطولة، قدّم أداءً مذهلًا من حيث السيطرة على وسط الملعب، والتمريرات الذكية، والقدرة على الالتحام البدني مع لاعبين أكبر سنًا وخبرة.

ورغم خروج إنجلترا من ربع النهائي أمام فرنسا، إلا أن بيلينغهام حظي بإشادة واسعة من الصحف العالمية، التي وصفته بـ"القائد المستقبلي للأسود الثلاثة".


دوره القيادي في المنتخب

ما يميز بيلينغهام عن غيره من اللاعبين الشباب هو شخصيته القيادية. حتى وهو في سن صغيرة، كان يقف في الملعب كأنه لاعب مخضرم، يوجه زملاءه، ويحفزهم باستمرار.

مدرب المنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت قال عنه:
"إنه لاعب فريد من نوعه. لم أرَ لاعبًا في هذا العمر يمتلك كل هذه المواصفات: المهارة، القوة البدنية، الذكاء، والشخصية القيادية."

الجماهير الإنجليزية بدأت تراه القائد القادم للمنتخب بعد هاري كين، خصوصًا أن بيلينغهام يملك شخصية قوية تجعله قادرًا على تحمّل الضغوط.


أرقام بيلينغهام الدولية

حتى عام 2024، خاض بيلينغهام أكثر من 25 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، وسجل عدة أهداف وصنع مثلها. أرقامه ليست فقط في التسجيل أو الصناعة، بل في تأثيره المباشر على أسلوب لعب المنتخب، حيث أصبح عنصرًا أساسيًا في خط الوسط بجانب لاعبين مثل ديكلان رايس وجوردان هندرسون.


التوقعات المستقبلية

يتوقع الخبراء أن يكون بيلينغهام ركيزة أساسية لإنجلترا في البطولات القادمة، خصوصًا:

  • يورو 2024 في ألمانيا.

  • كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

الكثيرون يرون أن الجيل الحالي بقيادة بيلينغهام قادر على تحقيق إنجاز تاريخي طال انتظاره: الفوز ببطولة كبرى بعد غياب طويل منذ تتويج إنجلترا بكأس العالم 1966.

بداية تحطيم الأرقام منذ الصغر

منذ انطلاق مسيرته الاحترافية مع برمنغهام سيتي في إنجلترا، كان واضحًا أن بيلينغهام يكتب اسمه في كتب الأرقام القياسية. ففي عمر 16 عامًا و38 يومًا فقط، أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة رسمية بتاريخ النادي، متجاوزًا الرقم الذي صمد لعقود.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، بل سجل هدفًا في إحدى المباريات، ليصبح أيضًا أصغر هداف في تاريخ برمنغهام. هذه البداية المبهرة كانت جواز سفره إلى عالم النجومية الأوروبية.


أرقام مميزة في البوندسليغا

مع انتقاله إلى بوروسيا دورتموند في عام 2020، بدأت رحلة جديدة مليئة بالإنجازات. رغم صغر سنه، إلا أنه أصبح أحد أعمدة الفريق بسرعة كبيرة.

  • في عمر 17 عامًا و113 يومًا، أصبح أصغر لاعب إنجليزي يشارك أساسيًا في دوري أبطال أوروبا.

  • سجل هدفًا رائعًا ضد مانشستر سيتي في ربع نهائي دوري الأبطال، ليكون أصغر هداف إنجليزي في تاريخ البطولة.

  • في موسم 2021/2022، اختير كأفضل لاعب في دورتموند من قبل الجماهير، متفوقًا على أسماء كبيرة.

  • خاض أكثر من 130 مباراة مع الفريق خلال 3 مواسم، وهو رقم ضخم بالنسبة للاعب شاب.


الجوائز الفردية مع دورتموند

  • جائزة أفضل لاعب شاب في البوندسليغا 2021.

  • جائزة أفضل لاعب في دورتموند 2022.

  • جائزة أفضل لاعب في البوندسليغا 2023، وهو إنجاز استثنائي للاعب عمره 19 عامًا فقط.

هذه الجوائز جعلت قيمته السوقية ترتفع بشكل كبير، حتى وصلت إلى ما يقارب 120 مليون يورو قبل انتقاله إلى ريال مدريد.


بداية أسطورية مع ريال مدريد

بعد انتقاله إلى ريال مدريد في صيف 2023، واصل بيلينغهام تحطيم الأرقام القياسية:

  • سجل في أول 4 مباريات متتالية في الليغا، ليعادل رقم كريستيانو رونالدو.

  • أحرز هدف الفوز في مباراته الأولى بدوري الأبطال مع النادي الملكي ضد يونيون برلين.

  • وصل إلى 10 أهداف في أول 10 مباريات، وهو رقم لم يحققه أي لاعب وسط في تاريخ ريال مدريد.

  • أصبح أول لاعب إنجليزي يرتدي قميص الريال ويسجل هذا العدد الكبير من الأهداف في بداية مشواره.


أرقام دولية مميزة

مع منتخب إنجلترا، دخل بيلينغهام أيضًا قائمة الأرقام المميزة:

  • ثالث أصغر لاعب دولي في تاريخ إنجلترا (بعد والكوت وروني).

  • أصغر لاعب إنجليزي يشارك في بطولة كبرى (يورو 2020).

  • ثاني أصغر لاعب يسجل لإنجلترا في كأس العالم (بعد مايكل أوين).


الجوائز الفردية على المستوى الأوروبي

  • جائزة غولدن بوي 2023 (Golden Boy Award)، كأفضل لاعب شاب في أوروبا.

  • جائزة كوبا 2023 (Kopa Trophy) المقدمة من مجلة فرانس فوتبول، لأفضل لاعب شاب في العالم.

  • اختيار متكرر في تشكيلة الأسبوع بدوري أبطال أوروبا والليغا.

هذه الجوائز وضعت اسمه في مصاف النجوم الكبار مثل كيليان مبابي وإيرلينغ هالاند، الذين فازوا بنفس الجوائز في سنوات سابقة.


القيمة السوقية الأعلى في العالم

بحسب تقارير مراكز الإحصاء الكروية، ارتفعت القيمة السوقية لجود بيلينغهام لتتجاوز 150 مليون يورو، ليصبح اللاعب الأغلى في العالم خلال عام 2024.

هذا الإنجاز يعكس مكانته كأيقونة جديدة لكرة القدم، وكواحد من اللاعبين الذين يشكلون مستقبل اللعبة عالميًا.


تأثير إنجازاته على صورته الإعلامية

نجاحات بيلينغهام جعلته محط اهتمام الإعلام العالمي. الصحف الإسبانية وصفته بـ"قلب ريال مدريد النابض"، بينما أطلقت عليه الصحافة الإنجليزية لقب "الموهبة الذهبية".

كما أن إنجازاته جعلت الشركات الكبرى تتسابق للتعاقد معه كسفير لعلاماتها التجارية، حيث أصبح وجهًا إعلانيًا للعديد من الحملات العالمية.

إنجازات جود بيلينغهام الفردية والجماعية

1. الإنجازات مع الأندية

منذ بداية مسيرته مع برمنغهام سيتي، مرورًا بفترة تألقه مع بوروسيا دورتموند، وصولًا إلى تجربته مع ريال مدريد، نجح بيلينغهام في ترك بصمته بقوة. ورغم أن مسيرته لا تزال في بدايتها، فإنه حقق أرقامًا مميزة وجمع ألقابًا تثبت قيمته كلاعب مؤثر.

  • مع برمنغهام سيتي: لم يحقق ألقابًا كبرى، لكن مشاركته وهو بعمر 16 عامًا فقط كانت بمثابة إنجاز تاريخي، وفتحت له أبواب الشهرة العالمية.

  • مع بوروسيا دورتموند: ساهم في الفوز بكأس ألمانيا عام 2021، وكان أحد أبرز اللاعبين في مشوار الفريق الأوروبي. كما لعب دورًا مهمًا في المنافسة على الدوري الألماني حتى اللحظة الأخيرة.

  • مع ريال مدريد: منذ موسمه الأول، سجل أهدافًا حاسمة وساهم في الانتصارات الكبيرة للفريق، وأصبح جزءًا رئيسيًا في مشروع النادي المستقبلي، مع توقعات بحصد بطولات الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا قريبًا.

2. الإنجازات مع المنتخب الإنجليزي

ارتدى بيلينغهام قميص المنتخب الإنجليزي منذ الفئات السنية، لكنه برز أكثر مع المنتخب الأول، خاصة في بطولة كأس العالم 2022 في قطر، حيث سجل هدفًا رائعًا أمام إيران وكان من أفضل لاعبي المنتخب طوال البطولة.

  • مشاركته في المونديال وهو لم يتجاوز الـ19 عامًا فقط عُدّت إنجازًا بحد ذاتها.

  • أثبت أنه لاعب للمباريات الكبرى، إذ لعب بثقة أمام أقوى المنتخبات.

  • أصبح أحد ركائز منتخب "الأسود الثلاثة" للمستقبل.

3. الجوائز الفردية

رغم صغر سنه، حصل بيلينغهام على العديد من الجوائز الفردية المرموقة:

  • جائزة الفتى الذهبي (Golden Boy) لأفضل لاعب شاب في أوروبا.

  • اختير عدة مرات كأفضل لاعب شاب في الدوري الألماني.

  • حصل على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإسباني منذ موسمه الأول مع ريال مدريد.

  • تم ترشيحه لجائزة الكرة الذهبية، ليصبح أصغر لاعب إنجليزي يدخل المنافسة الجدية عليها.

4. الأرقام القياسية

بيلينغهام لم يكتفِ بالجوائز، بل حطم أرقامًا تاريخية:

  • أصغر لاعب يشارك في دوري أبطال أوروبا مع بوروسيا دورتموند.

  • أصغر لاعب يسجل هدفًا لإنجلترا في بطولة كأس العالم.

  • واحد من أصغر اللاعبين الذين ارتدوا القميص رقم 5 في ريال مدريد، وهو الرقم التاريخي الذي حمله زين الدين زيدان.

5. إنجازات معنوية لا تقل قيمة

هناك إنجازات معنوية قد لا تُسجّل في دفاتر البطولات، لكنها تُظهر عظمة اللاعب:

  • كسب احترام زملائه ومدربيه بسرعة، سواء في دورتموند أو ريال مدريد أو المنتخب.

  • أصبح قدوة للشباب في إنجلترا والعالم، حيث يجمع بين الموهبة والانضباط.

  • يمثل رمزًا للمثابرة والعمل الجاد، مما يجعله مثالًا يُحتذى به للأجيال القادمة.

6. الطريق نحو المزيد

رغم كل ما حققه، يرى كثيرون أن بيلينغهام لا يزال في بداية مسيرته، وأن الإنجازات الحقيقية قادمة مع ريال مدريد والمنتخب الإنجليزي. محللون كثر يتوقعون أن يصبح خلال السنوات القادمة أحد أبرز المرشحين للفوز بالكرة الذهبية، وأن يكون من بين أفضل لاعبي العقد الحالي.


تعليقات